عدنان عزيز.. كرة القدم لم تقل كلمتها الأخيرة بعد: من بنين إلى أوروبا، رحلة مهاجم يرفض الاستسلام للإصابة

في الرابعة والعشرين من عمره، وبعد رحلة كروية قادته إلى عدة تجارب احترافية في أوروبا، وخوض مباريات ودية مع منتخب بنين تحت 23 عامًا، وجد المهاجم عدنان عزيز نفسه أمام أصعب اختبار في مسيرته حتى الآن، بعد تعرضه لقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى. وبين رحلة العلاج وإعادة التأهيل، والشكوك التي تفرضها الإصابة، والأمل في العودة، يستعد اللاعب لكتابة فصل جديد من حكايته، وسط احتمالية خوض تجربة كروية في الأرجنتين.
من دجوجو إلى أوروبا.. حلم بدأ مبكرًا ولم يتوقف
ليست كل الأحلام الكروية طريقًا مفروشًا بالنجاح، فبعضها يحتاج إلى سنوات من التضحية والصبر والإصرار قبل أن يجد طريقه إلى النور.
وهكذا بدأت حكاية عدنان عزيز، المولود في الأول من يناير عام 2002 بمدينة دجوجو شمال بنين، حيث تحولت كرة القدم منذ طفولته إلى أكثر من مجرد هواية، لتصبح مشروع حياته وحلمه الأكبر.
وتحمل خلفيته العائلية جذورًا عابرة للحدود؛ فوالده ينحدر من مدينة ساكي بولاية أويو النيجيرية، بينما تنتمي والدته إلى بنين.
في عام 2014، وعندما كان يبلغ من العمر 12 عامًا فقط، بدأ خطواته الأولى مع نادي سولاي إف سي، قبل أن يواصل تكوينه الكروي مع نادي تشيمابي إف سي.
لم يكن طريقه سهلًا، فقد واجهت عائلته في البداية تساؤلات حول مستقبله الدراسي والمهني، ومدى إمكانية تحويل كرة القدم إلى مسار حقيقي للحياة.
لكن إصراره، إلى جانب دعم أسرته، جعلاه يواصل السير خلف حلمه، رغم الصعوبات والتحديات.

ستة أندية وثلاث دول.. 155 مباراة في رحلة البحث عن المكانة
في عام 2018، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة عدنان عزيز، عندما انتقل إلى إيطاليا لخوض تجربة مع نادي برو تشيتفيليو.
ومن هناك، اتجه إلى فرنسا، حيث لعب مع أنجيه إم إف سي حتى عام 2020، قبل أن يخوض تجربة جديدة في جمهورية التشيك مع نادي إف كيه كرالوفو دفور.
وعاد بعد ذلك إلى فرنسا عبر بوابة أولمبيك سومور، الذي مثله بين عامي 2020 و2022.
وفي عام 2022، عاد إلى الملاعب الإيطالية من خلال نادي إيه إس دي ليكاتا كالتشيو، قبل أن ينضم لاحقًا إلى إيه إس دي جوفينليا روزيتو، حيث استمر في مسيرته حتى عام 2026.
ووفقًا للإحصائيات المنشورة عبر موقع Emilia Romagna Sport، خاض عدنان عزيز 155 مباراة مع ستة أندية، بواقع:
• 64 مباراة مع أنجيه إم إف سي.
• 48 مباراة مع جوفينليا روزيتو.
• 28 مباراة مع أولمبيك سومور.
• 6 مباريات مع سولاي إف سي.
• 5 مباريات مع إف كيه كرالوفو دفور.
• 4 مباريات مع ليكاتا كالتشيو.
ولا تشمل هذه الأرقام إحصائيات تفصيلية عن فترتيه مع تشيمابي إف سي وبرو تشيتفيليو.
وراء هذه الأرقام سنوات من التنقل بين البلدان والثقافات والمدارس الكروية المختلفة، في محاولة مستمرة لإثبات الذات وبناء مسيرة احترافية في كرة القدم الأوروبية.

أنجيه الفرنسي.. لاعب لا يعرف التوقف عن العمل
خلال تجربته مع أنجيه إم إف سي، ترك عدنان انطباعًا إيجابيًا لدى عدد من المسؤولين الذين تابعوا مسيرته داخل النادي.
ويستعيد أندريه وكاماجاتي ودوريان ندجامس ذكرياتهم مع اللاعب، مؤكدين أنه كان يتمتع بروح عمل استثنائية، وأن طموحه لم يكن يتوقف عند حدود التدريبات المعتادة.
وبحسب شهاداتهم، كان عدنان يحرص على العمل صباحًا وبعد الظهر، وأحيانًا حتى ساعات متأخرة من الليل.
لم تكن الأمطار أو الثلوج أو الظروف المناخية الصعبة تمنعه من مواصلة التدريب.
كما يتذكرون ارتباطه بتجربته مع منتخب بنين تحت 23 عامًا، ويروون أنهم رافقوه إلى مطار نانت قبل سفره إلى كوتونو، في لحظة اعتبروها ثمرة لجهوده وتفانيه.
بالنسبة إليهم، لم يكن مجرد مهاجم شاب يبحث عن فرصة، بل لاعب يمتلك رغبة حقيقية في تطوير نفسه والوصول إلى مستوى أعلى.
منتخب بنين.. خطوة دولية وطموحات تتجاوز الحدود
شهدت مسيرة عدنان عزيز أيضًا تجربة دولية مع منتخب بنين تحت 23 عامًا، حيث خاض ثلاث مباريات ودية سجل خلالها هدفًا واحدًا.
وجاء هدفه يوم 27 يوليو 2022 أمام نادي أزيزا إف سي، في مباراة انتهت بفوز منتخب بنين بخمسة أهداف دون مقابل.
ورغم أن هذه المشاركات كانت في إطار مباريات ودية، فإنها تمثل محطة مهمة في مسيرته الكروية.
ولا يخفي اللاعب طموحاته الدولية المستقبلية، فقد تحدث في مقابلة مع موقع Afrik-Foot عن رغبته في ارتداء قميص المنتخب النيجيري الأول، مستندًا إلى جذوره العائلية النيجيرية.
وهي طموحات شخصية تعكس ارتباطه ببلدين، دون أن تعني وجود استدعاء رسمي له إلى المنتخب النيجيري الأول.

جوفينليا روزيتو.. احترام اللاعب يتجاوز حدود المستطيل الأخضر
في إيطاليا، لم تقتصر تجربة عدنان عزيز على الجانب الرياضي فقط، بل تركت أيضًا أثرًا إنسانيًا لدى الأشخاص الذين تعاملوا معه.
روكو بارليتا، رئيس نادي إيه إس دي جوفينليا روزيتو، يتحدث بإيجابية كبيرة عن اللاعب، ويصفه بالشاب المتواضع والمنضبط والمحترم، الذي كان يلتزم بمواعيده ويحافظ على علاقات جيدة مع الجميع.
ويؤكد أن شخصية عدنان لم تكن تظهر فقط خلال المباريات والتدريبات، بل كانت واضحة أيضًا في تعاملاته اليومية مع زملائه ومسؤولي النادي وأهالي المدينة.
وقد تأثر بارليتا بشدة عندما علم بإصابته، معربًا عن أمله في رؤيته مجددًا داخل الملاعب بعد اكتمال رحلة التعافي.
إنها شهادة تعكس جانبًا مهمًا من شخصية اللاعب، وتؤكد أن قيمته بالنسبة لمن عرفوه لم تكن مرتبطة فقط بما يقدمه بالكرة.

مايو 2026.. الإصابة التي أوقفت المسيرة وبدأت اختبارًا جديدًا
في بعض الأحيان، تأتي اللحظات الأصعب في مسيرة لاعب كرة القدم دون سابق إنذار.
في مايو 2026، تعرض عدنان عزيز لقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى، ما استدعى خضوعه لعملية جراحية.
كانت الإصابة ضربة قاسية لمهاجم اعتاد أن يجعل كرة القدم محور حياته اليومية.
فالرباط الصليبي يلعب دورًا أساسيًا في استقرار الركبة، خصوصًا أثناء التسارع وتغيير الاتجاهات والارتكاز، وهي حركات لا غنى عنها بالنسبة لأي لاعب كرة قدم.
وبعد سنوات من التنقل بين الأندية والدول بحثًا عن فرصته، وجد عدنان نفسه أمام تحدٍ مختلف تمامًا: استعادة قدراته البدنية والعودة تدريجيًا إلى الملاعب.
وتشير التوقعات الأولية إلى فترة غياب قد تصل إلى تسعة أشهر.
لم يكن التحدي جسديًا فقط، بل امتد إلى الجانب النفسي أيضًا، خاصة مع الابتعاد عن المنافسات والتدريبات الجماعية والأجواء التي اعتاد عليها لسنوات.
ويعترف اللاعب بأنه مر بلحظات فكر خلالها في الاستسلام.
لكن الإصابة، رغم قسوتها، لم تُنهِ طموحه في العودة.
العائلة.. السند الحقيقي عندما تصبح الطريق أكثر صعوبة
خلال هذه المرحلة، اكتشف عدنان أن الأزمات تكشف حقيقة العلاقات الإنسانية.
فبينما ابتعد بعض الأشخاص الذين كانوا قريبين منه خلال فترات النجاح، ظل أفراد عائلته إلى جانبه، مقدمين له الدعم المعنوي والنفسي.
ويأتي شقيقه الأصغر عزيز نازيفو في مقدمة الأشخاص الذين يمثلون له مصدر دعم مهم.
فهو لاعب خط وسط بنادي إيه إس بوليس، الناشط في دوري الدرجة الثانية البنيني، ويدرك جيدًا حجم التضحيات التي تتطلبها كرة القدم.
ويرى شقيقه الأكبر نموذجًا للإصرار والطموح، ويستفيد من تجاربه الأوروبية ونصائحه الكروية.
كما يتذكر السيد دين أفاني، أحد أفراد محيطه العائلي، حجم التضحيات التي قدمتها الأسرة منذ بداية رحلة عدنان.
فقد كانت هناك مخاوف وصعوبات ولحظات إحباط، لكن العائلة اختارت الاستمرار في دعمه والإيمان بحلمه.
واليوم، أصبح هذا الدعم أكثر أهمية من أي وقت مضى.
الأرجنتين.. فرصة جديدة محتملة لكتابة فصل مختلف
رغم أن الأولوية الحالية تظل استكمال برنامج التأهيل البدني، فإن أفقًا جديدًا بدأ يظهر في مسيرة اللاعب.
وتبرز الأرجنتين باعتبارها وجهة محتملة للمرحلة المقبلة، مع تداول اسم نادي تشاكاريتا جونيورز ضمن الخيارات المطروحة.
وفي هذا السياق، يعمل فاكوندو باتي على التواصل مع النادي الأرجنتيني من أجل تسهيل إمكانية حصول اللاعب على فرصة جديدة لإظهار إمكاناته.
لكن يجب التأكيد أن الأمر لا يزال في إطار الاتصالات والمساعي، ولم يتم الإعلان عن انتقال رسمي أو توقيع عقد حتى الآن.
وبالنسبة للاعب خاض تجارب في إيطاليا وفرنسا وجمهورية التشيك، فإن خوض تجربة جديدة في كرة القدم الأرجنتينية قد يمثل محطة مختلفة ومهمة في مسيرته.
لكن كل شيء يبقى مرتبطًا أولًا بمدى نجاحه في استعادة جاهزيته البدنية.
يناير 2027.. موعد يتطلع إليه للعودة إلى المنافسة
يضع عدنان عزيز شهر يناير 2027 هدفًا مبدئيًا للعودة إلى أجواء المنافسات، أي بعد نحو تسعة أشهر من العملية الجراحية التي خضع لها في مايو 2026.
وتظل هذه العودة مرتبطة بتطور حالته الصحية ونتائج برنامج التأهيل وموافقة الفريق الطبي المختص.
فالعودة لا تعني مجرد الظهور مجددًا في قائمة الفريق، بل تتطلب استعادة السرعة والقوة والتوازن والثقة في الحركة والقدرة على خوض المباريات بأعلى درجات الجاهزية.
إنها رحلة تحتاج إلى الصبر والانضباط والإيمان بالقدرة على تجاوز المرحلة الصعبة.
عدنان عزيز.. الحكاية لم تنتهِ بعد
في الرابعة والعشرين من عمره، يقف عدنان عزيز أمام محطة مفصلية في مسيرته الكروية.
من شوارع دجوجو إلى الملاعب الأوروبية، ومن التجارب الأولى في بنين إلى الاحتكاك الكروي في إيطاليا وفرنسا وجمهورية التشيك، عاش اللاعب مراحل متعددة صنعت شخصيته وطموحه.
155 مباراة مع ستة أندية، وثلاث مشاركات ودية مع منتخب بنين تحت 23 عامًا، وهدف دولي، وتجارب إنسانية ورياضية لا تُنسى.
ثم جاءت الإصابة لتفرض عليه التوقف في وقت كان يتطلع فيه إلى مواصلة التقدم.
اليوم، لا تزال عائلته تؤمن بقدرته على العودة، ويحتفظ مسؤولون سابقون في أنديته بذكريات إيجابية عنه، فيما تظل التجربة الأرجنتينية احتمالًا جديدًا ينتظر اتضاح معالمه.
لا توجد ضمانات بشأن المستقبل، ولا يمكن الجزم بما ستؤول إليه مسيرته خلال الأشهر المقبلة.
لكن هناك هدفًا واضحًا أمامه: العودة إلى كرة القدم.
لقد أجبرته الإصابة على التوقف، لكنها لم تنتزع منه الحلم. فمن دجوجو بدأت الحكاية، وفي الملاعب الأوروبية كُتبت فصول عديدة منها، واليوم يستعد عدنان عزيز لخوض أصعب مباراة في حياته.. مباراة العودة إلى نفسه وإلى كرة القدم.
لأن بعض اللاعبين لا تقاس مسيرتهم بعدد الأهداف والمباريات فقط، بل بقدرتهم على النهوض عندما تسقط كل الأشياء من حولهم. وعدنان عزيز لا يزال يؤمن بأن قصته لم تصل إلى نهايتها.
أحدث أخبار رياضة — تتجدد كل ساعة
تُحدَّث الأخبار تلقائيًا كل ساعة أثناء فتح الموقع، بحسب توفر التغذيات، وكل عنوان يفتح داخل ترند مصر.
